ابن الوزان الزياتي

572

وصف افريقيا

ويقوم في داخل المدينة تل عال جدا يشابه تل تستكشيو في روما « 46 » يعثر فيه على الحديد من الأبنية القديمة ، وفي الواقع هو عبارة عن تل اصطناعي « 47 » . ويقوم فوق هذا المرتفع برج صغير حيث يقوم راصد على الدوام لمراقبة السفن التي تمر . ويتقاضى عن كل سفينة يخبر عنها موظفي المكس جعالة معينة ، وإذا نام أو راح يتروض أو وصل مركب دون أن يخبر عنه موظفي المكس ، يحكم عليه بغرامة تبلغ ضعف جعالته ، وتدفع هذه الغرامة لخزينة السلطان . وكل منازل الإسكندرية مبنية فوق صهاريج ماء ذات قناطر تقوم فوق أعمدة وأقواس . ويصل ماء النيل حتى هذه الصهاريج . وفي الحقيقة يصل الماء على أثر الفيضان بواسطة قناة اصطناعية محفورة في السهل ، من النيل حتى الإسكندرية حيث يدخل بعد مروره من تحت سور المدينة « 48 » ، كي تصب في الصهاريج كما قلنا قبل قليل . أما فيما يتعلق بموارد هذه المدينة ، فالإسكندرية واقعة في وسط صحراء رملية ، حتى إنها لا تملك شيئا لا من الأراضي الزراعية ولا من الكروم ولا من مزارع الأشجار المثمرة . ويجلب القمح إليها من مسافة أربعين ميلا منها . ويوجد قرب القناة التي تجر ماء النيل إليها بعض بساتين الخضر الصغيرة ، ولكن منتجاتها مؤذية . على الأكثر ، لأن الناس يصابون بالحمى أو بالأمراض الأخرى بمجرد أن يتناولوا شيئا منها . وعلى مسافة ستة أميال تقريبا من المدينة ، من ناحية الغرب ، توجد أبنية قديمة جدا منها عمود ضخم للغاية وشديد الارتفاع يحمل اسما عربيا هو عمود السواري . ونجد مكتوبا في المؤلفات التي تكتب عن عجائب العالم في زمن الإسكندر أن فيلسوفا يدعى بطليموس بناه لتأمين سلامة المدينة تجاه العدو « 49 » . وقد وضع في ذروة هذا العمود مرآة

--> ( 46 ) تل من الردم ارتفاعه 35 م قرب نهر التيبر جنوبي روما . ( 47 ) كان يوجد في ذلك العصر تلان أحدهما في داخل الإسكندرية والآخر في خارجها . وكان اسم هذه المرتفعات الثلاثة : كوم الديماس ، أي تل القبو ، وكوم الديك ، وفي الخارج كوم الشقفة ( كوم الشقافة ) أي تل الكسرات ، ومن المفترض أن توجد الأشياء الأثرية في كوم الديماس . ( 48 ) في منطقة تقابل تقريبا موقع محطة السكة الحديدية الحالية . ( 49 ) يقع هذا العمود في الحقيقة على مسافة نصف ميل ، أو 800 م من جنوب غرب باب سدرة ، وإن كان يظهر من اسمه العربي أنه باب سواري السفن فإن معناه هنا عمود الأعمدة . وكان يدعى بالفرنسية عمود بومبي Pompee . ويبدو أنه شيد سنة 392 لتمجيد ذكرى الإمبراطور ديوقليسيان . [ الصحيح أنه شيد لذكرى استشهاد المسيحيين المصريين ( الأقباط ) على يد ديوكلسيان الذي كان من ألد أعداء المسيحية ] ( المراجع ) .